هل أنت قائد على حافة الانهيار بسبب “الإنتاجية المفرطة”؟
استكشف مفارقة العمل الخوارزمي: كيف تحوّل أدوات الأتمتة قادة الشركات من مديرين إلى آلات استهلاك للمهام، وما هو الحل للخروج من هذا الاحتراق الصامت.
الاحتراق النفسي القيادي: مفارقة الإنتاجية المفرطة في بيئات العمل الخوارزمية
المقدمة: الاحتراق ما وراء الإجهاد البسيط
لم يعد الاحتراق النفسي (Burnout) مقتصراً على الموظفين ذوي الضغط الروتيني؛ بل أصبح ظاهرة متفشية بين القادة والمديرين التنفيذيين. ويكمن جوهر المشكلة في **بيئات العمل الخوارزمية** (Algorithmic Work Environments)، حيث يتم قياس الأداء وتحسينه بشكل مستمر ودون توقف بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي والأتمتة. هذا يولد ضغطاً مستمراً لتحقيق **الإنتاجية المفرطة (Hyper-Productivity)**، مما يحول القائد من استراتيجي إلى منفذ مهمات عالي السرعة، ويدفعه نحو الاحتراق القيادي الصامت.
الأسباب الجذرية للاحتراق في العصر الرقمي
تختلف العوامل التي تدفع القائد للاحتراق عن تلك التي تؤثر على الموظف العادي، وتتركز في ثلاث نقاط رئيسية:
-
التآكل المعرفي (Cognitive Erosion)
مع تزايد استخدام الأدوات التي تتخذ القرارات نيابة عن القادة (Decentralized Decision-Making)، يجد القائد نفسه يقضي وقتاً أطول في مراجعة وتعديل المدخلات بدلاً من وضع الاستراتيجيات، مما يؤدي إلى تآكل دوره المعرفي والإبداعي. للحصول على إرشادات حول استعادة التركيز المعرفي، يمكن تصفح مدونة منصة مسار.
-
الضغط اللامحدود للتحسين المستمر
تخلق الخوارزميات حلقة مفرغة من “التحسين المستمر” (Continuous Improvement) التي لا تنتهي أبداً، مما يزيل الحدود الفاصلة بين العمل والحياة. هذا يجعله غير قادر على الاستفادة من فترات الراحة التقليدية التي تدعمها المنظمات مالياً. يمكن للقادة البحث عن دعم متخصص لإعادة التوازن من خلال قنوات مساعدة مثل صندوق دعم المشاريع (AIA Fund) الذي يركز على استدامة القادة.
-
العزلة الرقمية (Digital Isolation)
الاعتماد المفرط على الاتصال الرقمي يقلل من التفاعل الإنساني العميق اللازم لدعم الصحة النفسية. يمكن للقادة الاطلاع على أهمية بناء فرق عمل متوازنة وداعمة من خلال الموارد المرئية المتوفرة على قناة الأكاديمية العربية الدولية على يوتيوب.
الخلاصة: إعادة تعريف الراحة القيادية
يتطلب علاج الاحتراق النفسي القيادي إعادة هيكلة العلاقة بين القائد والتكنولوجيا. يجب على القائد أن يتعلم “الإنتاجية الانتقائية” (Selective Productivity)، أي استخدام التكنولوجيا كأداة للتحرير وليس كأداة للاستعباد. إن إعطاء الأولوية للراحة والتعافي الذهني ليس رفاهية، بل هو قرار استراتيجي لضمان استدامة القيادة وفعاليتها في عصر الأتمتة.
